المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف فرنسا

5-8 ميمي.. وكذبتها البيضاء!

صورة
  5-8 ميمي.. وكذبتها البيضاء! في الفترة بين إنتحار زميلي الطبيب وصدور كتاب اجازتي الدراسية الجديدة إلى بريطانيا, كنت قد شاركت مع زوجتي ومع طلبة دراسة اختصاص التأهيل في سفرتين, كانتا على هامش أحد المؤتمرات الطبية في امراض المفاصل, والتي ينظمها البروفيسور (سيمون). الأولى كانت الى كهف (روكفورت Roquefort) وهو جبل يبعد ساعة واحدة عن مونبلييه.. كهف عميق في داخل الجبل. بعد ان دخلنا مررنا من خلال الالوف من تشكيلات ال(ستالاكتايت والستيلاكمايت) المتدلية من سقف الكهف كأنها المشكاة, وتلك التي ترتفع من الأرض مكونة اشكالاً بديعة. في إحدى القاعات الكبيرة في داخل الكهف رأيت كيف يتم و بواسطة مغارس معدنية خاصة, غرس مادة تحتوي على الفطريات داخل أقراص كبيرة من (جبن الماعز) , ثم تغلف تلك الأجبان برقائق الألمنيوم, وتترك لعدة شهور لتعطي ذلك الجبن الوان الفطريات الزرقاء و الطعم الحاد اللاذع, مما يجعله من أغلى الأجبان في العالم. السفرة الثانية كانت بسيارتنا الخاصة حيث ذهبنا في رتل طويل من حوالي ثلاثين سيارة الى مزرعة ل(تسمين العجول) تبعد عن مونبلييه بحوالي ستين كيلومتراً, وهناك كا...

5-7 انتحار طبيب

صورة
  5-7 انتحار طبيب كنا نحن الطلبة الدارسين في فرنسا نعاني من مشكلة الاتصال بأهلنا ومعرفة أخبارهم, فلم يكن لنا في ذلك الوقت غير الرسائل التي قد تستغرق أسابيع. أما الهاتف فقد كان خارج امكانياتنا المادية البسيطة.  كانت هناك صناديق هواتف (كابينة تلفون),  في ركن كل شارع من (مونبلييه), و للإتصال ببغداد يجب وضع العديد من العملة المعدنية من فئة (نصف فرنك) لا تمنح احداها اكثر من  خمس ثواني من الحديث!., والمكالمة التي تستغرق خمسة دقائق ربما عليك أن تنفق ربع دخلك الشهري!.  الطلبة الايرانيين كانوا اكثر الناس التصاقاً بنا واكثرهم مودة لنا!, وكانت عندهم (خبرة) في العثور على اجهزة قد تعطل فيها عدّاد النقود! (قد يكون قضاءً وقدراً او بفعل فاعل!),  وبالتالي ينتشر الخبر بيننا انتشار النار في الهشيم! بأن هناك جهازاٌ عاطلاً في القرية الفلانية التي تبعد عشرة او عشرين كيلومتراً امام (محل مونوبري Monoprix).. اغتنموا الفرصة! وهنا نسرع بسياراتنا لنجد المنظر الغريب الذي  سيكتشفه رجال الشرطة بسهولة حيث يلاحظون صفاً طويلاً من الشباب, جميعهم من الأجانب,  ينتظرون (بصبر) أمام (كا...

5-4 كيف تسرق مصرفاً!

صورة
5-4 كيف تسرق مصرفاً!       بعد حادثة المناقشة الحادة والشجار(الثقافي), صار الأفريقي (مانويل) صديقي الثاني بسبب  ثقافته العالية.. وصرنا نتناول طعام غدائنا نحن الثلاثة أنا و(مورا) و(مانويل) يومياً سوية في (مطعم الطلبة فيربوا Restau U Vert Bois) القريب, وكنا ندخل دوماً بأحاديث شيقة وحوارات فكرية ناضجة, محاولين ان تكون جميع نقاشاتنا  باللغة الفرنسية, ولكن النفس (الأمارة بالسوء) كانت تغرينا احياناً بالتحدث باللغة  التي نحسنها.. الإنكليزية!.        في (كورس اللغة العلمية) كانت هناك مدرسّة شابة جميلة لا يمكن ان انساها, فبعكس زملائها الذين كانوا يستخفون ويستهزئون من العرب والإسلام بشكل مباشر وغير مباشر, تلك المدرسة كانت من أشد المدافعات عن (تعدد الزوجات عند المسلمين)! وكانت تخرج عن نصوص الدرس لتحدثنا عن إيمانها المطلق أن (تعدد الزوجات) هو الحل الأمثل للحفاظ  على تماسك المجتمع من التفكك وعلى نظام الاسرة من الانهيار! اعجبت كثيراً بجرأة تلك المدرسة الشابة الجميلة والتي كانت تتلقى هجوماً واعتراضات شديدة على طروحاتها ت...

5-3 جدتّي الفرنسية.. (ميمي)

صورة
  5-3 جدتّي الفرنسية.. (ميمي) تعلمت الكثير من مفردات الفرنسية من ابنتي الصغيرة ذات العامين وقد اتقنتها من الحضانة بلفظ سليم افضل من نطقي بالتأكيد, حين كنا في مطار باريس كنا في طريقنا لزيارة بغداد, كنت اجد الفرنسيين يطيرون فرحاً وهم يسمعون ابنتي السمراء العربية تخاطبهم ب (لهجة أهل الجنوب accent du midi) المحببة  الى نفوسهم! وكانوا يغدقون عليها بأنواع الحلوى والعلكة بمجرد  سماعهم لكلماتها!..     أثناء عودتي بحافلة النقل العام كانت ابنتي (مروة) ذات السنتين جالسة جنبي وتتحدث معي بما تعلمته من مفردات فرنسية في (الحضانة).وفي احدى المرات دخلت سيدة فرنسية على الخط.. كان عمرها يتجاوز السبعين عاماً اخرجت حلوى من حقيبتها واخذت تتبادل الحوار مع ابنتي! ثم بعض حديث المجاملة معي.. استمر الحوار بيننا لأكثر من ربع ساعة وكنت فخوراً بنفسي وبقدراتي على التحدث  بالفرنسية, حتى وجدت احدهم ينغزني من كتفي وهو يقول باللغة العربية وبلهجة خليجية:  "الأخ.. عراقي؟" استدرت أنظر إليه.. كان شاباً اسمراً في نفس عمري.. أجبته : "نعم.. كيف عرفت اني عراقي؟" أجابته التي صدمتني كان...

صدمات حضارية في فرنسا 5-2

صورة
  صدمات حضارية في فرنسا 5-2 أول صدمة حضارية واجهتني في (مونبلييه) كانت... الكلاب!!.. الكلاب أكثر من البشر! عندما يعيش رجل لوحده فهو يربى كلباً ليؤنسه. وعندما تعيش امرأة لوحدها تربي كلباً يحميها, وعندما يعيش  رجل وامرأة ولا يرغبان بتربية طفل فإنهما يربيان كلباً يكلمانه ويعاملانه كما لو كان طفلاً, وعندما ترزق عائلة بطفل فإنها تربي كلباً ليؤنس طفلهما.. في جميع الأحوال سيكون عند الفرنسيين.. كلب! ترى كلابهم تتجول على الارصفة والشوارع والحدائق والشواطئ! اينما تذهب  تجد الكلاب تنتظرك!, تدخل العمارة فيسبقك كلب بحجم الأسد, تصعد حافلة فتجد كلباً بحجم النمر في انتظارك! في ممرات العمارة التي أسكنها وفي الساحات.. ثم وفي كثير من الأحيان لا يأبه بعض (عديمي الضمير) الى (رفع مخلفات) كلابهم, فتجد هناك (براز الكلاب) مزروع  في كل مكان, وبعد الأمطار يسبب ذلك البراز التزحلق, فيجب ,واينما تسير أن يكون نظرك الى الأمام ثم الى الأرض!! زميلي الذي جاء بزمالة من (القيادة القومية) (المتزوج من رومانية) وجاء بها بتزوير أوراق رسمية, كان سيدخل مع ابنته ذات الأعوام الأربعة الى مصعد عمارتنا حيث كان...

5-1 يا أطباء العالم ..إتحدوا

صورة
  5-1 يا أطباء العالم ..إتحدوا كما سبق قد ذكرت اني وصلت الى فرنسا في 17 من الشهر الاول من 1979 كانت الدنيا مقلوبة والاخبار جميعاً تتحدث عن عودة (آية الله خميني) الى ايران من البيت الذي كان يشغله في (ضواحي باريس) تحت الحماية والرعاية الفرنسية. وكانت الصحف تكتب في صفحاتها الأولى أنباء (انتصار الثورة) في إيران و(هروب الشاه)!. وصلت الى مدينة (مونبلييه) على البحر المتوسط في اقصى جنوب فرنسا حيث ستكون دراستي للغة الفرنسية اولاً يتبعها الاختصاص في الطب بعدها بسبعة أشهر.  قضيت ثلاثة ايام في الفندق (اوتيل دو باليهOtel De Palais) (فندق القصر), وبعدها كنت ادور في سيارة احد العراقيين النجباء (رسول حربي الزبيدي) (رحمه الله وأدخله فسيح جناته) ذلك الانسان الرائع الذي كان يساعد جميع العراقيين القادمين الى هذه المدينة بكل صدق وإخلاص ونكران ذات, وكانت شقته مضيفاً, رغم صغرها, لكل من يصل مونبلييه وليس لديه سكن! فيسكن عنده اسبوعين اوثلاثه حتى يجد السكن المناسب!.  وجد لي (رسول أبو آيات) في اليوم التالي لوصولي, شقة في حي (لاباييادLa Paillade) في ضواحي (مونبلييه) كان سعرها مناسباُ وجميلة جداُ, من...